محمد جواد مغنية
143
في ظلال نهج البلاغة
الدالي في مقال نشرته « جريدة الجمهورية المصرية » تاريخ 18 مايو أيار 1972 : « ان اليهودي في القرن العشرين الذي بقر بطون الحبالى في دير ياسين هو نفس اليهودي الذي كان قبل المسيح ينتشر عدوه بالمنشار نصفين من شعر رأسه إلى أسفله ، وهو نفس اليهودي الذي فتح بطون الأبرياء المسيحيين في قبرص أيام الرومان ، وتحزم بامعائهم ليفاخر العالم بقوته ، ويثبت تفوقه في الانتقام المروع » . ثم استشهد « الدالي » بنص نقله عن كتاب التلمود : « نحن شعب اللَّه المختار . . نحن البشر على الصورة التي تركزت في مخيلة اللَّه . . وغيرنا لا يبصر إلا موضع قدميه . . وقد شاءت الطبيعة أن نسود العالم ونسيطر عليه بأسره . . فيجب أن تكون مطامعنا واسعة ، وحاستنا خارقة ، وظمأنا للانتقام حارا ومستعرا » . أما دين محمد ( ص ) فيقول : « أيها الناس ان ربكم واحد ، وان أباكم واحد ، كلكم من آدم ، وآدم من تراب ، وان أكرمكم عند اللَّه أتقاكم ، ليس لعربي على عجمي فضل ، ولا لأبيض على أسود فضل إلا بالتقوى » . ان العنصرية الإجرامية هي دين اليهود ومبدأهم وشعارهم بنص التوراة والتلمود أي الكتابين المقدسين عند اليهود . . وما من ريب ان هذه الروح الصهيونية تحمل في طبيعتها السبب الكافي للقضاء عليها . . وبهذا نطق القرآن والتوراة ، فلقد جاء في سفر التثنية من التوراة الأصحاح 28 ما نصه بالحرف الواحد : « يجعلك الرب - الخطاب لشعب إسرائيل - منهزما أمام أعدائك ، تخرج عليهم من طريق واحد ، وفي سبع طرق أمامهم ، وتكون قلقا في جميع ممالك الأرض ، وتكون جثتك طعاما لجميع طيور السماء ووحوش الأرض » . أما دولة إسرائيل والاعتراف بها كأمر واقع فهي في علم اللَّه الذي قال : * ( « فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ . كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوه ُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِه ِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ) * - 5 غافر » . ( فما أشد اعتدال الأحوال ، وأقرب اشتباه الأمثال ) . المراد بالاعتدال التناسب ، وبالاشتباه المشابهة ، والمعنى ان أحوال المسلمين اليوم تشبه أحوال بني إسرائيل من قبل من حيث التشتت والتفرق ، والذل ونكد العيش ، وتسلط البعيد وتحكمه في المقدّرات والمصير . . وقول الإمام : « الأكاسرة والقياصرة »